عبد الكريم الخطيب

653

التفسير القرآنى للقرآن

فِي كِتابِ اللَّهِ » ليقرّر أن الخصوصية التي للنبي ، لا تنقض ما بين ذوى القربى من صلات قام عليها نظام الحياة الاجتماعية ، وأقرها اللّه سبحانه وتعالى في كتابه - أم الكتاب - وفي الكتب المنزلة . . فأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في التوادّ ، والتواصل ، والتوارث . . - وفي قوله تعالى : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » . . من هنا بيانية ، لأولى الأرحام ، أي وأولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه . . أي أنه إذا قام بين المؤمنين ولاء الأخوة في دين اللّه ، وقام بين المهاجرين ولاء الإيمان باللّه ، والهجرة في سبيل اللّه ، فإنه يقوم بين ذوى الأرحام ولاء الرحم إلى جانب ولاء الإيمان والهجرة . . وبهذا يظل لذوي الأرحام من المؤمنين والمهاجرين ولاء الرحم ، فهم أحق بالتوارث فيما بينهم . . وعلى هذا فإن التوارث بين ذوى الأرحام على ما قرره القرآن قائم بينهم ، فيحجب ولاء الرحم ، ولاء الإيمان وولاء الهجرة ، إذا اجتمعا معه . . وقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » إلا هنا للاستثناء ، وهو استثناء من عموم الأحوال ، التي دل عليها إطلاق الحكم - في قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » ، أي أن هذا الحكم مطلق في جميع الأحوال ، إلا في حال واحدة ، وهي الحال التي ترون فيها أن تفعلوا معروفا إلى ذويكم من المؤمنين والمهاجرين ، من غير ذوى الأرحام ، الذين لهم نصيب في الميراث . . ففي هذه الحالة لكم أن توصوا من ثلث ما لكم إلى من ترون الوصية له من المؤمنين والمهاجرين . .